الشنقيطي

82

أضواء البيان

( ( سورة الزخرف ) ) * ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ * أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ * وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الاٌّ وَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِىٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الاٌّ وَّلِينَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالَّذِى خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالاٌّ نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) * قوله تعالى : * ( حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً ) * . قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود . وقوله تعالى * ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً ) * قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى : * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ) * وفي سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى : * ( قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ ) * . قوله تعالى : * ( فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الاٌّ وَّلِينَ ) * . الضمير في قوله منهم عائد إلى القوم المسرفين ، المخاطبين بقوله : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ ) * ، وفيه ما يسميه علماء البلاغة بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة . وقوله * ( أَشَدَّ مِنْهُم ) * مفعول به لأهلكنا ، وأصله نعت لمحذوف ، والتقدير : فأهلكنا قوماً أشد منهم بطشاً ، على حد قوله في الخلاصة : أَشَدَّ مِنْهُم ) * مفعول به لأهلكنا ، وأصله نعت لمحذوف ، والتقدير : فأهلكنا قوماً أشد منهم بطشاً ، على حد قوله في الخلاصة : * وما من المنعوت والنعت عُقِل * يجوز حذفه وفي النعت يَقِل * وقوله بطشاً : تمييز محول من الفاعل على حد قوله في الخلاصة : وقوله بطشاً : تمييز محول من الفاعل على حد قوله في الخلاصة : * والفاعل المعنى انصبن بأفعَلا * مفضِّلاً كأنت أعلا منزِلاَ * والبطش : أصله الأخذ بعنف وشدة . والمعنى : فأهلكنا قوماً أشد بطشاً من كفار مكة الذين كذبوا نبينا بسبب تكذيبهم رسلهم فليحذر الكفار الذين كذبوك أن نهلكهم بسبب ذلك كما أهلكنا الذين كانوا أشد منهم بطشاً ، أي أكثر منهم عَدداً وعُدداً وجلداً .